يحيى بن علي الشيباني التبريزي

11

شرح القصائد العشر

الدأب والعادة ، والكاف متعلقة بقوله : قفا نبك ، كأنه قال : قفا نبك كعادتك في البكاء ، والكاف في موضع نصب ، والمعنى بكاء مثل عادتك ، ويجوز أن تكون الكاف متعلقة بشفائي ، ويكون التقدير : كعادتك في أن تشتفي من أم الحويرث ، والباء في قوله ( بمأسل ) متعلقة بقوله كدأبك ، كأنه قال : كعادتك بمأسل ، ومأسل : موضع ، وأم الحويرث : هي هر أم الحارث بن حصين بن ضمضم الكلبي ، وأم الرباب : من كلب أيضا ، يقول : لقيت من وقوفك على هذه الديار وتذكرك أهلها كما لقيت من أم الحويرث وجارتها ، وقيل : المعنى إنك أصابك من التعب والنصب من هذه المرأة كما أصابك من هاتين المرأتين . ( إذا قَامَتَا تَضَوّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا . . . نَسِمَ الصَّبَا جَاَءتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ ) المسك يذكر ويؤنث ، وكذلك العنبر ، وقيل : من أنث إنما ذهب به إلى معنى الريح ، ومن أنث فروايته ( تضوع المسك منهما ) يريد تتضوع ، فحذف إحدى التاءين ، ومعنى تضوع أي فاح متفرقا ، ونصب ( نسيم الصبا ) لأنه قام مقام نعت لمصدر محذوف ، التقدير : تضوع المسك منهما تضوعا مثل نسيم الصا ، وقيل : نسيم نصب على المصدر ، كأنه في التقدير تنسم تنسُّم الصبا ، ونسيم الصبا : تنسمها ، وريا القرنفل : رائحته ، ولا يكون الريا إلا ريحا طيبة ، ويروى ( إذا التفتت نحوي تضوع ريحها ، البيت ) وجعل ابن الأنباري ( جاءت ) صلة الصبا ، وقال : إنما جاز أن توصل الصبا لأن هبوبها يختلف فيصير بمنزلة المجهول ، فتوصل كما توصل الذي ، قال الله عز وجل : ( كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أسْفَاراً ) ، فيحمل صلة الحمار ، والتقدير : كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا ، وهذا الذي يذكره ينكره البصريون ؛ لأنهم قالوا : أنا لا نجد في كلام العرب اسما موصولا محذوفا وصلته مبقاة ، ويجعلون مثل هذا حالا ، فإذا كان الفعل ماضيا قدَّروا معه قد .